اذا الشعب يوماً أراد الحياة

لمثل هذا الشعب يستجيب القدر .. بقلم : أ.د. مها خير بك ناصر

تؤكد عملية رصد لأحداث سورية أنّ مؤامرة كبيرة وخطيرة حبكت فصولَها دولٌ كبرى وأُسنِد تنفيذ مخططاتها إلى دول إقليميّة وعربيّة، وكان الهدف الرئيس من كل ما جرى النيل من أمن الوطن واستقراره وطمأنينة شعبه، سواءٌ أكان ذلك بالتخريب والقتل أم بالتحريض وأعمال العنف وتوظيف الإعلام المأجور ليشوّه الحقائق وينال من إيمان الشعب السوريّ بحكومته وحكمتها، ومن انتمائه الوطني.
أحبط وعيُ الشعب السوريّ معظمَ المخططات التي بدأت مساراتُها الأوليّة باختراق حاجات الشعب وتحويل مطالبه المحقة والضروريّة إلى أكذوبة ثورويّة يحوكها متربصون وحاسدون وطامعون في التسلط على هذه المنطقة المباركة من العالم؛ غير أنّ ما تزامن مع هذه المطالب من أعمال تخريب وقتل وشغب، على الرغم من بروز حركة إصلاحية على مستوى بنيات الدولة جميعها، فضح أمام الشعب السوريّ حجم المؤامرة التي تحضّر لها “اسرائيل” بدعم رؤساء دول عربيّة وغير عربيّة، فكانت النتيجة مزيداً من تلاحم السوريين وتلاقيهم على محبة رأس الدولة، ومزيداً من الإصرار على حماية السيادة السورية الحقيقيّة في مسيرات شعبيّة عمّت العاصمة والمدن والقرى، مجسدة إيمان السوريين بعظمة وطنهم وبدوره الإقليميّ والدوليّ، رفضاً للمؤامرات، وللتقسيم، وللحرب الأهليّة.
مارست الدول القريبة والبعيدة الأدوار المرسومة لها بدقة متناهية فكانت المناطق الحدوديّة المعابرَ الأولى لاختراق أمن سورية وتشويه هيبة النظام وقوى الأمن والجيش، غير أنّ إرادة الشعب وحكمة النظام أحبطا آمال المخططين والممولين والمنفذين من قليلي الإيمان وأصحاب النفوس الصغيرة، وانكشفت أمام العالم الحر فظاعة المشهد الذي عمل على تظهيره وتضخيمه عددٌ كبير من الحاقدين والمنبطحين أمام غرائز “اسرائيل” ومغرياتها، فأثبت هذا الشعب مجدداً عظمة انتمائه إلى أرض كريمة عصية على الغزاة والطامعين والحاقدين.
أمام هذا المشهد الوطنيّ الذي قلّ مثيله في العالم، انفضحت نوايا الدول الكبرى، فشعرت أنّ مخططاتها في طريقها إلى الفشل التام، وأنّ أمانيها وطموحاتها تمر بحالة احتضار، فخلعت قبعة التخفي وراء إعلام كاذب ونزلت إلى ساحة التحريض برموزها الدبلوماسيّة في لحظة مفصليّة كادت تكشف عن عظمة المواطن الحر في حماه، الذي يرفض تخريب بلاده بالتقسيم والفتنة، فتجلت إرادته الوطنية بدعوة من رجال الدين وحكماء المدينة إلى اجتماع غايته رفض ما يُحاك ضدّ الوطن، فقام سفيرا أميركا وفرنسا بحرب استباقية هدفها تشويه الحقائق.
إنّ المواطن السوري منغرس في أصالته، وهو يرفض دخول السفيرين إلى أيّة مدينة خلافاً لأعراف دبلوماسيّة لا تسمح بخرق المعاهدات الدولية والإساءة إلى البروتوكول المتعارف عليه دوليّاً باسم الديمقراطيّة والحريّة؛ فأيّة ديمقراطيّة وأيّة حريّة تبرران تحريض سفيري دولتين على الشغب والتخريب والعصيان؟ وأيّة اتفاقات دبلوماسيّة تجيز لهما المشاركة في مظاهرات تنال من سيادة دولة معتمدين فيها موظَّفَين دبلوماسيين؟ وأيّ التزام بمواثيق دوليّة تنص على احترام سيادة الدول واستقلال قرارها؟ لقد صدق سعيد تقي الدين إذ قال:” أفصح ما تكون… عندما تُحاضر بالعفاف”.
مما لا شك فيه أنّ الاستعاضة عن الفشل لا تكون بمزيد من القتل والتخريب والتحريض بل برؤية موضوعية تمايز بين الحقيقة والوهم لأنّ الشعب العربيّ السوريّ شعبٌ واعٍ وسيحبط هذه المؤامرة كما أحبط قبلاً غيرها، وسوف يشارك في الإصلاح ومحاربة الفساد، وسوف يحقق أحلاماً قوميّة كبرت به وكبُر بها.
إنّ للأرض ذاكرة تفوح برائحة بخور الشهداء، ذاكرة لم تنسَ طعم الخراب والقتل والاحتلال والتخلف التي فرضتها هيمنات ونرجسيات وأطماع حكّام كانوا أدوات للاستعمار في أزمنة الاغتصاب والاحتلال. إنّ ذاكرة الشعب السوريّ الأبيّ المستمدة من طهر هذه الأرض المباركة والمشحونة بالإباء والكرامة وتعزيز عشق الوطن ترفض التدخلات الأجنبيّة وستعمل على محاربة الاستعمار الجديد، استعمار هدفه الأوّل القضاء التام على القيم العربيّة والإسلاميّة، فمتى كان العربيّ يغدر بأخيه ويهتك حرمته؟ ومتى كانت الدعوة الإسلاميّة الإنسانيّة تحضّ على القتل والوحشية والاغتصاب؟ هذه “ثقافة” “الفوضى الخلاّقة”، التي يصدّرها إلينا الاستعمار الجديد.
إنّ أهداف الدول الاستعماريّة الجديدة تكمن في إعادة صياغة خريطة عربيّة جديدة بدأت من السودان، بعد أن عجزت عن رسمها في العراق بفضل حكمة القيادة السورية التي تجلّت في دقة التعاطي مع هذه المشكلة الكبيرة، وبعد أن أفشل النظامُ عينُه تقسيمَ لبنان.
إنّ جريمة سورية، في نظر الدول الاستعماريّة الجديدة، وقوفها إلى جانب المقاومة في لبنان وغزة والعراق، ووقوف الشعب السوريّ إلى جانب قيادته، ومشاركته في تكريس الممانعة فعلَ مقاومة، وربما كانت الجريمة الكبرى ما شهدته سورية من نهضة اقتصادية وعمرانيّة وحركة سياحيّة أضرت بمصالح “اسرائيل” الآنيّة والمستقبليّة، فكان الاستعجال لتنفيذ المخططات قبل فوات الآوان، حسب زعمهم، فتضافرت القوى على تركيع الشعب السوريّ وإذلاله بالعقوبات التي لم تستطع النيل من قدرة الممانعة ومن الإصرار على الإصلاح والتطوير، فكان تضخيم بعض السلبيات التي لا يخلو منها مجتمع مدنيّ في أية دولة من دول العالم، لكن الشعب السوري أدرك أسباب توقيتها في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة، فازداد تلاحمه وتأييده لرئيس شاب ما زال يسعى إلى تجنيب البلاد حمامات الدم.
لا يمكن أن ينكر عاقل أنّ الدول الكبرى و”اسرائيل” قد استطاعت أن تجنّد عربًا وإعلاماً عربيّاً معروضاً للإيجار ومُفرغاً من شرف المهنة ومن القيم ومن المواطنة ومن الانتماء، وباع نفسه لشياطين السياسات الدوليّة، ولكنّ شعباً بعظمة الشعب السوريّ لهو قادرٌ على إفشال كل المخططات وعلى تعزيز دور سورية الإقليميّ والدوليّ، وستندحر، بفضل حكمة القيادة وإرادة الشعب، جيوش المتآمرين على الأرض والكرامة والسيادة والحرية والاستقلال؛ لأنّ الأرض العظيمة لا تنجب إلا العظماء، ولأنّ القدر لا يستجيب إلا لمثل هذا الشعب العظيم الذي أثبت أنّه ابن أرض أبيّة مقاومة عصية على الخضوع والتقسيم والتفتيت والإذلال، ولسوف تبقى سورية بقيادتها الحكيمة وبشعبها الواعي منارة للفكر القوميّ الحرّ، ونموذجاً للحضارة الإنسانيّة، فيؤكد السوريون الأحرار أنّ القدر لا يستجيب إلاّ لشعب أبيّ يرفض الفتنة والتقسيم والتبعية ويؤمن بوحدة أرضه وبحكمة قيادته، ويدرك أنّ الدماء التي تجري في عروقه هي ملك الأمة، متى تطلبها تجدها، فيردّد: “لمجدك يا سورية هذا القليل”.

صحيفة البناء

About The Syrian Revolution 2011 - Lies and the Truth

The Syrian Revolution 2011 – Lies and the Truth مع تحيات كتيبة سيريان ليكس شعارنا : الشعب الوطن القائد best Regards SyrianLeaks Battalion https://syrianleaks.wordpress.com/ https://www.facebook.com/SyrianLeaks2011 http://www.youtube.com/SyrianLeaks2011 (Tribute to our martyrs of the civilian and military )
This entry was posted in News & Articles and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s