الجزيرة و العهر الاعلامي

إعلامٌ عصريّ وتهافت أخلاقيّ .. بقلم : جورج كعدي

إعلامٌ عصريّ وتهافت أخلاقيّ .. بقلم : جورج كعدي

نموذجان إعلاميّان، شرقاً وغرباً، للحداثة المتهافتة أخلاقياً والفاقدة صدقيتها ومبرّر وجودها وبقائها طالما أنها مضت إلى أقصى التزوير والتلفيق والتآمر والتجسّس والانتهازية، فضاعت الرسالة وفُقدت المهنية وتلاشى الوهج والألق.
النموذجان هذان، على افتراق نوعيهما وموقعيهما وغايتيهما، يلتقيان عند سمة مشتركة: اللاأخلاقية الإعلامية. هما صحيفة الصهيوني موردوخ “نيوز أوف ذي وورلد” التي كانت تصدر في بريطانيا وتوقفت حديثاً عن الصدور بسبب تفاقم فضائحها، وقناة “الجزيرة” القطرية، الناطقة بالعربية وهي عبريّة ـ أميركية تؤدي وظيفة سياسية (لا إعلامية) مشبوهة ومدمّرة، مناهضة للحقّ العربي ولحقوق الأمة السورية، شريكة علنية ومكشوفة وغير خجلة في مشروع صهيوـ خليجي ـ أميركيّ لكسر طوق الممانعة حول “إسرائيل” وتفتيت سورية ولبنان وفلسطين بعدما انتهى تفتيت العراق وتقسيمه وإغراقه في لعنة الدم الأبدية.
بالعودة إلى ما ورد بالأمس القريب عن صحيفة موردوخ، شايلوك العصور الحديثة، فإن مراسلين سابقين في هذه الصحيفة التي ينهض انتشارها الواسع على فضائح الناس، من العامة والخاصة، اعترفوا بالاستعانة بمجرمين، أو قتلة بالتعريف الأوضح، وخارجين على القانون لتقصّي المعلومات والأخبار الخاصة والملاحقة والتنصّت والتجسس على الخصوصيات! وكشف هؤلاء المراسلون السابقون لـ”نيوز أوف ذي وورلد” أن الإدارة التحريرية العليا كانت تشجعهم على اتباع أساليب غير قانونية لجلب الأخبار والتقارير “مهما كان الثمن المدفوع مقابل ذلك” وبمنطق الغاية تبرر الوسيلة، حتى لو كانت تلك الوسيلة مخالفة للقانون وميثاق العمل الصحافي والإعلامي! وتشمل فضائح الصحيفة أكثر من ذلك، بحسب المراسلين أنفسهم، إذ كان رئيسا التحرير بروكس وكولسون يحرصان على معرفة كل تفصيل عن النشاط اليوميّ لمراسلي الصحيفة (أي تجسّس ضمن التجسس ضمن التجسس!). وذروة الكشف والفضيحة عندما يقول مراسل سابق للصحيفة: “كنّا نتبارى في مدى إجرام مصدر كلّ مراسل، فالمراسل الأكثر تباهياً بنفسه هو ذاك الذي يستقي معلوماته من مصدر فائق الإجرام ويفاخر أمام زميله: مصدري قاتل”!
الإثارة جانب عضويّ في العمل الصحافي. لا جدال في ذلك. صحافة من دون خبر أو تعليق أو عنوان مثير، ينقصها شيء حتماً. لكن أن يبلغ السعي خلف الإثارة حدّ التعاون مع قتلة ومجرمين وخارجين على القانون ففي ذلك قمّة الانتهازية والتعهّر وهتك الحرمات. فكيف حين يتبدّى أن الصحيفة المتوقّفة قبل أيام عن الصدور والتي كانت تبيع ملايين النسخ يومياً قامت طوال فترة صدورها على التنصّت الهاتفي على شخصيات معروفة وناس عاديين، فقط لترويج تفاصيل حياتهم الخاصة، “الفضائحية” والحميمة إذا أمكن، وتحقيق مزيد من الانتشار والأرباح والنفوذ الإعلاميّ لمالكها اليهوديّ الداعم لـ”إسرائيل” والذي تشاء “المصادفة المقصودة” أن يكون شريكه الثري السعوديّ الوليد بن طلال!
أمّا شؤون “الجزيرة” وشجونها عندنا فهي أكبر، فالمحطة الإخبارية “العربية” الأولى التي أوهمت العالمين العربي والغربي لسنين طويلة أنها المثال الأنجح للقدرات الإعلامية العربية، مسجّلة أكبر نسبة مشاهدة بين سائر الشاشات المحلية والفضائية، مدعية نصرتها للقضايا العربية، من فلسطين إلى العراق، رغم انفتاحها المرفوض والممجوج وغير المبرّر (حتى بذريعة “الرأي الآخر” وشعاره المرفوع لديها) على الصوت “الإسرائيلي” ومحاورة رؤساء وقادة وإعلاميين وخبراء صهاينة… ها هي تسقط في ساعة الحقيقة والامتحان الحقيقيّ ويسقط عن وجهها القناع الذي لطالما غطّت هويّتها الحقيقية به وأنها مجرد أداة إعلامية صغيرة، تابعة، مندرجة في طاعة تامة وتسيير مطلق ضمن مشروع سياسي صهيوني خليجي (من جماعة “الاعتدال” و”الاستسلام” والانفتاح على “إسرائيل” بلا حرج) بزعامة وقيادة أميركيتين، وإلا ما المبرر لهذا الانقلاب الجذري الفجائي ضد سورية والحملة الإعلامية المسعورة، المستميتة، المساهمة في محاولة إسقاط النظام ودفع البلد نحو المجهول تفتيتاً وصراعاً أهلياً مفتوحاً لا تستفيد منهما إلا “إسرائيل” والولايات المتحدة وضعاف النفوس ـ والعقول ـ من عرب النفط وأمراء العيش الفاحش الفاجر؟! أليست جليّة انعطافة “الساعة صفر” التي كانت تنتظرها “الجزيرة” للانطلاق في حملة التلفيق والتحريض والتزوير المستمرة حتى الساعة والخالية من الحد الأدنى من التصرف المهنيّ الأخلاقيّ والمسؤول.
خسرت “الجزيرة” أخلاقها المهنية، وبالتالي خسرت صدقيتها وجمهورها المعجب والمؤيد والواثق والمتابع. وليطمئن أسيادها الواهمون، سورية باقية و”الجزيرة” (في معنييها) راحلة، مثلما رحلت صحيفة الصهيوني موردوخ وبقيت الصحافة الأخلاقية والمهنية. فحبل الكذب والتلفيق والتزوير والعمالة للغرب و”إسرائيل” قصير، بل قصير جداً.

البناء

About The Syrian Revolution 2011 - Lies and the Truth

The Syrian Revolution 2011 – Lies and the Truth مع تحيات كتيبة سيريان ليكس شعارنا : الشعب الوطن القائد best Regards SyrianLeaks Battalion https://syrianleaks.wordpress.com/ https://www.facebook.com/SyrianLeaks2011 http://www.youtube.com/SyrianLeaks2011 (Tribute to our martyrs of the civilian and military )
This entry was posted in News & Articles and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s