من تونس الى سورية … حضر الكل وغابت الثورة

 

بين الثورة واللاثورة تبدو صورة المنطقة اليوم مشوشة بعض الشيء، غير واضحة المعالم، مبهمة المصير والمستقبل، والكلام هنا ليس مرده نظرية المؤامرة التي يقول بها كثر في هذه المنطقة، ولكن الى ضبابية مشهد المنطقة على ما هي عليه اليوم.

هذا الكلام قد لا يختلف عليه اثنان اليوم، ولعله يبرر كثرة التساؤلات المطروحة وعلامات الاستفهام التي ترافق كل حدث، سواء تلك التي تتوقف عند سر التحولات التي شهدتها المنطقة أو التي تستقرئ مستقبل المنطقة في ظل التشرذم والانقسام المتزايد والتمذهب الحاصل سواء في الخطاب أم على أرض الواقع…

وفي قراءة للأحداث التي عصفت بالمنطقة منذ مطلع العام الجاري، يرى المحلل السياسي والصحافي فيصل عبد الساتر في حديث مع موقع المنار أن مفهوم الثورة يكاد لا ينطبق على ما جرى في العالم العربي، بل أن ما جرى لا يعدو كونه حركات احتجاجية و”عدوى انتقلت بالصدفة”، لافتاً إلى أن العالم العربي يفتقد إلى رؤية جامعة، ولا أحد  يعلم تماماً ما يريد، مؤكداّ في الوقت عينه أن لكل بلد ظروفه وخصوصيته ما يجعل التعميم غير ذي جدوى.

“اللاثورة” هي التي تحكم مصر اليوم

كما يرى أن ما جرى في تونس “لم يكن مخططاً له، بل محض صدفة. حتى أن الذين خرجوا إلى الشارع لم يكونوا على علم بما ستؤول إليه الأمور”، لكن تمت الاستفادة من هذا الحدث واستثماره من قبل جهات لم يكن الغرب بعيداً عنها، وهو الغرب نفسه الذي أنتج هذه الأنظمة وجعلهم “حكاماً على منطقتنا يتوارثون الحكم بشكل أو بآخر”.

هذا فيما يعتقد أن ما جرى في مصر كانت له تداعيات مختلفة، بحسب تقديرات الأستاذ عبد الساتر، إذ دخل فيها العامل الأميركي بشكل مباشر للجم مسار الثورة في البداية، إلى أن  اقتنع الأميركيون ” أنه لا يمكن الاستمرار مع الرئيس حسني مبارك بعدما وصل الى حائط مسدود ولم يعد بمقدوره التقديم للأميركي أكثر مما قدم، وبالتالي صار هناك سيناريوهات معينة أفضلها أن يصل المجلس العسكري المطعّم بأفكار غربية، لأن المهم في هذا الموضوع هو أمن اسرائيل، وأن لا تتحول مصر مجددا الى خط ممكن ان يشكل عامل اعاقة او عدم استقرار بالنسبة للاسرائيلي.”

ويتابع: “اليوم مصر تعيش في ظل اللاثورة، نحن في ظل حركة احتجاجية كادت أن تغيّر نظاماً بأكمله، إلا أنها وصلت الى طريق مسدود وقطع المجلس العسكري عليها الطريق بوحي أميركي وبوحي أوروبي.”

“الواضح أن ما يحكم مصر اليوم هو الانقسام بين المجموعات التي شاركت في التحركات، أو تلك التي التحقت بالقطر عندما سار، وأعني بذلك الحركات الاسلامية، وتحديداً الاخوان المسلمون الذين جاؤوا الى القطر في آخر عربة منه، ويحاولون استثمار ما جرى من خلال شعبيتهم الواسعة”.

ويعتبر الصحافي اللبناني أن السعودية وكذلك الأميركيون كان لهم دور في هذا الانقسام اذ “دفعوا بالتيار السلفي الى الواجهة في الساحة المصرية لأن يكون جزءاً أساسياً من الحراك الموجود، وهذا ما يفسر التنافس كبير بين الجماعتين المتشددة منها والمعتدلة التيين يصادران الحراك الشعبي العفوي الذي حدث في مصر”، متوقعاً أن يستمر الانقسام والتجاذب سيد الموقف.

اليمن والبحرين بين كلمة السر الأميركية وجائزة الترضية للسعودية

وللبحرين مقاربة أخرى، فما جرى فيها “مثّل الثورة بمعناها المدني والسلمي، لكن كون البحرين تقع تحت المجهر الأميركي، وتعتبر الحديقة الخلفية لكل دول الخليج، والبحرين نقطة تاريخية للنفوذ الايراني في المنطقة، لذلك لم يعترفوا بأي شيء يحدث في البحرين، لكن باعتقادي أن الأمر سوف يستمر وستكون البحرين محطة لاعادة بلورة مفهوم الثورة السلمية ومفهوم الثورة الشعبية” يقول عبد الساتر .

ويقارن ما بين الوضع البحريني ومجريات الأحداث في اليمن، ليصل إلى نتيجة مفادها أن كلمة السر الأميركية هي التي تحرك أحداث المنطقة، معتبراً أن الواقع اليمني خير دليل على هذا الرأي، خصوصاً وأن “حالة الاعتراض السياسي على وجود الرئيس علي عبد الله صالح هي حالة جامعة، لكن ما جعل الرئيس يستمر في منصبه رغم غيابه هو كلمة السر الأميركية، التي جاءت كجائزة ترضية للسعودية التي تعتبر اليمن خطها الأمني الاستراتيجي ولذلك لم نشهد في اليمن طيلة الستة أشهر أي شيء جديد من شأنه أن يحرك القضية، ولكن مع هذا لا يمكننا أن نتجاهل خطورة الوضع في اليمن وانها ستنفجر عاجلاً أم آجلاً”.

وفي ليبيا تختلف الظروف عن البلدان الأخرى، إذ أن الأطماع في النفط في الموقع الاستراتيجي لليبيا كانت الدافع وراء تدخل الغرب وبقوة فيما شهدته ليبيا، فيوضح الصحافي عبد الساتر أنه لا يمكن تجاهل النفط المتواجد في ليبيا، وموقع ليبيا المهم الذي يربط ما بين الشرق والمغرب العربي، والثروة الضخمة لهذا البلد، وما يمكن لهذه العوامل أن تفيد في ايجاد حل للمشكلة الاقتصادية الدولية، ولم يغفل في قراءته عن اهمية الموقع الليبي لعلاج مشكلة المهاجرين غير الشرعيين والتي استفحلت مؤخراً وأخذت تقض مضاجع ايطاليا.

أردوغان وجنون الزعامة والسلطنة

وتبدو الحالة السورية الأكثر وضوحاً حسبما أوضح عبد الساتر، لأن المطلوب 

من الرئيس بشار الأسد اليوم مسألتين لا ثالث لهما: فك المسار مع المقاومة في لبنان وفلسطين، وفك الارتباط مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.

ويضيف: “ما يحدث في سورية أبعد كل البعد عن حركة تريد أن تحقق مطالب، فالمطالب المتدحرجة تشير بشكل إلى الاستثمار الذي يقوم به هؤلاء للمطلب تلو المطلب”، لا شيء الا للضغط على النظام واجباره على الخضوع للمطالب.

ويتناول مسألة التضليل الاعلامي الذي يستهدف سورية، والتآمر العربي والاقليمي الذي يريد لسورية أن تدفع ثمناً سياسياً من خلال اللعب بورقة العصبيات المذهبية.

ويتساءل عبد الساتر “هل يعتقد من يعمل على استثارة العصبيات المذهبية أنه سيكون بمنأى عن تأثيراتها؟ حتى الغرب والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية الذين يبدون حرصاً على العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية فليظهروا هذا الحرص في الامارات والممالك التي حتى اليوم لا تعترف بوجود رأي آخر وحتى بمجرد حق المرأة في قيادة السيارة.”

وعلّق المحلل السياسي على الموقف التركي، الذي يعلم تماماً مدى حساسية الملف العلوي والتركي اذا ما سقط النظام في سورية، لكنه ” يتطلع الى لعب دور السيّد في المنطقة في ظل الضعف والتهاون العربي”، على اعتبار أن التركي اذا ما كانت اوراقه الاقليمية قوية في المنطقة فإن ذلك من شأنه أن يحميه من اي ضعف داخلي، ويتابع: “هم يعوّلون اليوم على التناغم مع الايراني، لكن اي موقف قد تتخذه ايران فيما يخص الاحداث السورية من شأنه أن يشكل خضة لتركيا خصوصاً في مسألة العلاقة الاقتصادية مع ايران”، متوقعاً أن تزيد نقمة الشارع العربي على الأتراك نتيجة دورهم المشبوه، مكملاً: “وهذا التفكير السياسي للأتراك لا يمكن ان نبعده عن الجانب الشخصي، فكما كنا نقول أن ستالين اصابه جنون العظمة فربما أردوغان مصاب بجنون الزعامة والسلطنة أيضاً.”

تفتيت هائل: دولة يهوية رديفة لكانتونات طائفية وقومية

كما يشير في تحليله إلا ان شعوب المنطقة قد وقعت في فخ كبير وخطير جداً، إذ الأمور اذا ما استمرت على ما هي عليه، فالتغيير “لن يقود إلا إلى تفتيت هائل، وتحركات تحمل في خلفيتها بذور الفوضى والانقسام… ستكون نتيجتها كنتونات ذات بعد طائفي أو قومي”، ويعتقد عبد الساتر أن الخطورة لا تنحصر في هذا السياق وحسب، بل في “شرعنة وجود الكيان الصهيوني في المنطقة الذي لطالما ركز في أدبياته على عبارة “الدولة اليهودية”، التي ستصبح بالتالي رديفاً للكيانات التي يعملون على خلقها كالكانتونات الشيعية والسنية والعلوية والكردية… وهذا السيناريو ليس بعيداً عن مخططات كيسنجر.”

ويتوقع المحلل السياسي فيصل عبد الساتر أن المشهد لن يكون بهذه السوداوية لأن مؤامرة التفتيت لن تتخطى أعتاب سورية، وهو يراهن في هذا على شعب سورية الذي يدرك في أغلبيته ما يحاك ويخطط له، بحسب رأي عبد الساتر.

هنا تبقى التساؤلات المطروحة نفسها أي مستقبل تحمله الأحداث لسورية بعد أن بات مستقبل المنطقة مرهوناً بهذا البلد؟ وما اي سيناريوهات تنتظرها منطقة أعيتها الحروب والمؤامرات والانقسامات؟

About The Syrian Revolution 2011 - Lies and the Truth

The Syrian Revolution 2011 – Lies and the Truth مع تحيات كتيبة سيريان ليكس شعارنا : الشعب الوطن القائد best Regards SyrianLeaks Battalion https://syrianleaks.wordpress.com/ https://www.facebook.com/SyrianLeaks2011 http://www.youtube.com/SyrianLeaks2011 (Tribute to our martyrs of the civilian and military )
This entry was posted in News & Articles and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s